الحلبي
258
السيرة الحلبية
وذكر لنا أن قواعده من حراء التي وضعها آدم مع الملائكة أقول تقدم أن تلك القواعد كانت من جبل لبنان ومن طور سيناء ومن طور زيتا ومن الجودى ومن حراء إلا أن يقال يجوز أن يكون معظم ذلك كان من حراء فليتأمل وذكر بعضهم أنه كان له ركنان وهما اليمانيان أي لم يجعل له إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلا الركنين المذكورين فجعلت له قريش حين بنته أربعة أركان وذكر الحافظ أبن حجر أن ذا القرنين الأول وهو المذكور في القرآن في قصة موسى عليه الصلاة والسلام وهو إسكندر الرومي قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام يبنيان الكعبة فاستفهمهما عن ذلك فقالا نحن عبدان مأموران فقال لهما من يشهد لكما فقامت خمسة أكبش شهدت أي قلن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران بالبناء فقال رضيت وسلمت وقال لهما صدقتما وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام بمكة وأقبل ذو القرنين عليهما فلما كان بالأبطح قيل له في هذه البلدة إبراهيم خليل الرحمن فقال ذو القرنين كما ينبغي لي أن أركب في بلدة فيها إبراهيم خليل الرحمن فنزل ذو القرنين ومشى إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام فسلم عليه إبراهيم واعتنقه فكان هو أول من عانق عند السلام قال الفاكهي وأظن أن الأكبش المذكورة أي التي شهدت أحجارا ويحتمل أن تكون غنما ووصف ذي القرنين بالأكبر احترازا من ذي القرنين الأصغر وهو الإسكندر اليوناني فإنه كان قريبا من زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وبين عيسى وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام أكثر من ألفي سنة وكان كافرا والله أعلم وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما فرغ إبراهيم صلى الله عليه وسلم من بناء البيت قال يا رب قد فرغت قال أذن في الناس بالحج قال أي ورب ومن يبلغ صوتي قال الله جل ثناؤه أذن وعلي البلاغ قال أي ورب كيف أقول قال قل يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم عز وجل فوقف على المقام وارتفع به حتى كان أطول الجبال فنادى وأدخل أصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه شرقا وغربا ينادي بذلك ثلاث مرات أي وزويت الأرض له يومئذ سهلها وجبلها وبحرها وبرها